عماد الدين الكاتب الأصبهاني
41
خريدة القصر وجريدة العصر
ومنها يغريه بأخذ ( زبيد ) « 1 » : لا تهملنّ - جعلت قبلك للفدا - * أمرا ، فقدما قد تفرزن بيذق « 2 » واشحذ لأمر ( زبيد ) عزمة عارف * بالحرب ، تقصد شملها فيمزّق واكتب ببأسك في القلوب حتوفها * والسّمر تنقط والصّوارم تمشق وأجنب لها جيشين : جيشا بالفلا * يسري ، وجيشا في السّماء يحلّق وأمطر صواعقك الصّوائب فوقها * ليعود مرعدها لقى والمبرق « 3 » وامخض لها وطب المنون مجاهرا * ف ( زبيد ) زبدته عليها تبرق « 4 » تشتاقهم سمر الرّماح ، وتنثني * وصدورها بصدورهم تتدفّق يا خير من يزهى القريض بمدحه * وأجلّ من بعلاه يفخر منطق لولاك « 5 » لم أزج الرّكاب على الوجى « 5 » * والرّكب يطفو في السّراب ويغرق « 6 »
--> ( 1 ) زبيد : ( ص 30 ر 5 ) . ( 2 ) تفرزن : فعل دخيل على اللغة العربية ، اشتق من « الفرزان » بكسر الفاء ، أو « الفرزين » بفتح الفاء ، وكلاهما فارسي ، وهو ما يلي البيذق في اصطلاح الشطرنج . والبيذق : الجندي الراجل . وهو معرب « بيادة » بالباء الفارسية . ومنه قولي في احدى « فلسطينياتي » : قد جد بالهزل الزمان ، فبيذق * أضحى به شاها ، وشاه بيذقا وقد شاع استعمال « البيادة » في العراق إبان العهد التركي العثماني ، ولا يزال جاريا على ألسنة العامة . ( 3 ) وأمطر : همزة الفعل قطع ، ووصلها الشاعر للضرورة . والمرعد : من أصابه الرعد . والمبرق : من أصابه ضوء البرق . واللقى : ما طرح وترك لهوانه . ( 4 ) زبيد : كتب في هامش الأصل إلى جانب البيت : « يعني بني زبيد » . ( 5 ) لولاك : الأصل « لولا » . وزجا الشيء زجوا ، وأزجاه : ساقه . والوجى : رقة القدم أو الحافر أو الخف من كثرة المشي . ( 6 ) هذا الشطر عجز مطلع قصيدة مشهورة للشريف الرضي يمدح بها الخليفة القادر باللّه واباده العباسيين ، ضمنه الشاعر ، وهو : لمن الحدوج تهزهن الأنيق * والركب يطفو في السراب ويغرق ؟ -